السيد محمد سعيد الحكيم

34

في رحاب العقيدة

والحال في حق شيخنا الذهبي أزيد مما وصف ، وهو شيخنا ومعلمنا . غير أن الحق أحق أن يتبع ، وقد وصل من التعصب المفرط إلى حد يسخر منه . وأنا أخشى عليه يوم القيامة من غالب علماء المسلمين وأئمتهم الذين حملوا لنا الشريعة النبوية ، فإن غالبهم أشاعرة ، وهو إذا وقع بأشعري لا يبقى ولا يذر . والذي أعتقده أنهم خصماؤه يوم القيامة عند من لعل أدناهم عنده أوجه منه . فالله المسؤول أن يخفف عنه ، وأن يلهمهم العفو عنه ، وأن يشفعهم فيه . والذي أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه ، وعدم اعتبار قوله . ولم يكن يستجرئ أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه . وأما قول العلائي ( رحمه الله ) : دينه وورعه وتحريه فيما يقوله . فقد كنت أعتقد ذلك ، وأقول عند هذه الأشياء إنه ربما اعتقدها ديناً . ومنها أمور أقطع بأنه يعرف بأنها كذب ، وأقطع بأنه لا يختلقها ، وأقطع بأنه يحب وضعها في كتبه لتنتشر ، وأقطع بأنه يحب أن يعتقد سامعها صحتها ، بغضاً للمتحدث فيه ، وتنفيراً للناس عنه . مع قلة معرفته بمدلولات الألفاظ ، ومع اعتقاده أن هذا مما يوجب نصر العقيدة التي يعتقدها هو حقاً ، ومع عدم ممارسته لعلوم الشريعة . غير أنى لما أكثرت بعد موته النظر في كلامه عند الاحتياج إلى النظر فيه توقفت في تحريه فيما يقوله . ولا أزيد على هذا غير الإحالة على كلامه . فلينظر كلامه من شاء ، ثم يبصر هل الرجل متحر عند غضبه أو غير متحر ؟ وأعني بغضبه وقت ترجمته لواحد من علماء المذاهب الثلاثة المشهورين من الحنفية والمالكية والشافعية ، فإني اعتقد أن الرجل كان إذا مد القلم لترجمة أحدهم غضب غضباً مفرطاً ، ثم قرطم الكلام ومزقه ، وفعل من التعصب